التبريزي الأنصاري

120

اللمعة البيضاء

الحق والرحمة ، أو من الشيط بمعنى الاحتراق لكونه مخلوقا من القوة النارية ، أو من الشيط بمعنى الهلاك لهلاكه في نفسه أو إهلاكه الإنسان ، والتسمية أيضا دليل المغايرة . والملك أصله ( ملأك ) بالاتفاق لقولهم في جمعه : ملائك وملائكة ، واستعمل أصله أيضا في قوله : فلست بإنسي ولكن بملاك * تنزل من جو السماء يصوب ( 1 ) ثم قيل أصله مألك من الألوكة بمعنى الرسالة ، فقلب قلبا مكانيا ورجح هذا القول ، لقوله تعالى : ( جاعل الملائكة رسلا . . . ) ( 2 ) وغير ذلك ، وقيل : فعال من الملك ، وأورد عليه بانا لا نعرف فيه معنى الملك ، وفيه نظر ، وقيل : مفعل من الأك أي أرسل ، وأورد عليه بأنه مرسل ( بالفتح ) لا مرسل ( بالكسر ) ، وأجيب بجواز جعله بمعنى موضع الرسالة ، أو مصدرا بمعنى المفعول . والسعلاء والسعلاة ( بكسر السين فيهما ) قيل : ساحرة الجن ويقال لها : الجادو ، والمهول ، والمهيب ، والجمع : السعالي ، وفي إطلاق لفظ الساحرة دلالة على أن من يسحر من الجن لا يكون إلا من طائفة النسوان ، كما في الإنسان كذلك غالبا . ويقال للسعلاة الغول أيضا ، فتتصور تلك الساحرة في البوادي ، وتتراءى للناس فتقول للقافلة : ها هو الطريق فتضل الناس وتوقعهم في الهلكة ، وباتصافها بهذه الصفة تسمى غولا من الغيلة بمعنى الهلكة ، وذكر بعضهم أنها تظهر بصورة سوداء طويلة كالنخلة ، وقد رأوها غالبا في شطوط البحار وأطراف الجزائر ، وانها تخاف من سمك الجري ، والظاهر أن هذا نوع من أنواع الساحرة المذكورة لا أنها هي مطلقا . وبالجملة قال المولوي :

--> ( 1 ) راجع لسان العرب 13 : 186 / ملك . ( 2 ) فاطر : 1 .